خليل الصفدي

23

أعيان العصر وأعوان النصر

واقتفاها ، واللّه تعالى يعينه في سكونه وحركته ، وينفع الناس بعلمه وبركته والخط الكريم أعلى اللّه تعالى أعلاه ، حجة في ثبوت العمل بما اقتضاه ، واللّه الموفق بمنه وكرمه ، - إن شاء اللّه تعالى - . 438 - أبو بكر بن محمد بن قاسم « 1 » الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون ، شيخ الإقراء والعربية بالشام ، مجد الدين المرسي ، ثم التونسي الشافعي . قدم القاهرة مع أبيه ، وأخذ النحو والقراءات عن الشيخ حسن الراشدي « 2 » ، وحضر حلقة الشيخ بهاء الدين بن النحاس ، وسمع من الفخر علي « 3 » ، والشهاب بن مزهر « 4 » . كان الشيخ مجد الدين آية في ذكائه ، غاية في انكبابه على العلوم واعتنائه ، تفرّد في وقته بمعرفة العربية وغوامضها الأدبية ، فلو رآه ابن السراج « 5 » لما راج ، والزجاج « 6 » لسود

--> ( 1 ) الأصل الشيخ مجد الدين التونسي ، ولد بتونس تقريبا سنة 656 ه ، واشتغل ببلاده وتعاطى القراءات ، ثم دخل القاهرة وأقام بها مدة ، ودخل في ولاية القاضي جلال الدين القزويني الثانية دمشق ، وحضر عند الزين الزواوي وجلس بالجامع للإقراء ، ناب في الإمامة واشتهر أمره وشاعت فضائله ، وولي مشيخة الإقراء بعدة أماكن ، وتدريس النحو بالناصرية ، وصار شيخ الإقراء والعربية بالبلد ، قال الصفدي : حدثني غير واحد أنهم سألوا شمس الدين الأيكي أيما أذكى ابن الزملكداني . ( انظر الدرر الكامنة : 1 / 1243 ، وغاية النهاية : 1 / 183 ، والدارس : 1 / 244 ، وشذرات الذهب : 6 / 47 ) . ( 2 ) انظر : غاية النهاية : 1 / 218 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 352 ، وشذرات الذهب : 5 / 310 . ( 3 ) الفخر علي هو : علي بن أحمد ، المعروف بابن البخاري ، المتوفى سنة 690 ه ، سبقت ترجمته . ( 4 ) الشهاب بن مزهر هو : محمد بن عبد الخالق بن مزهر الأنصاري ، المتوفى سنة 690 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 417 ) . ( 5 ) السراج هو : جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري البغدادي أبو محمد ، أديب عالم بالقراءات ، والنحو واللغة ، من الحفاظ له شعر من أهل بغداد ولد عام 417 ه ، ورحل إلى مكة والشام ، ومصر أشهر تصانيفه « مصارع العشاق » وله « مناقب السودان » ، و « حكم الصبيان » وغير ذلك . ( انظر : ابن خلكان 1 : 112 ، والمنهج الأحمد ، والمقصد الأرشد وسير النبلاء المجلد 15 ، والذيل على طبقات الحنابلة 1 : 123 ) . ( 6 ) الزجاج هو : إبراهيم بن السري بن سهل ، أبو إسحاق الزجاج عالم النحو واللغة ، ولد عام 241 ه ، ومات في بغداد عام 311 ه ، مال إلى النحو فعلمه المبرد ، وطلب وزير المعتضد العباسي مؤدبا لابنه فأرشده المبرد إلى الزجاج . وكانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره من كتبه : ( معاني القرآن ، والاشتقاق ، وخلق الإنسان ) ، وغير ذلك . ( انظر : معجم الأدباء 1 : 47 ، وابن النديم وأنباء الرواة 1 : 159 ، وآداب اللغة 2 : 181 ) .